صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
308
شرح أصول الكافي
وكل ما كان كذلك فهو محدّث ، فلو كان تعالى جالسا « 1 » على العرش يلزم كونه حادثا هذا محال . وثانيها لو كان في جهة ومكان لكان امّا غير متناه في جميع الجهات أو متناهيا في الجميع أو متناهيا في بعض الجهات وغير متناه في بعض أخرى ، والتوالي بأسرها باطلة فكذا المقدم . اما بطلان القسم الأول وهو عدم تناهيه في جميع الجهات فيلزم ان يكون ذاته مخالطة لجميع الأجسام العلوية والسفلية والقاذورات والنجاسات ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، أو أيضا يلزم ان يكون السماوات حالة في ذات الله ويكون الأرضون أيضا حال في ذاته . إذا لزم هذا فنقول : الذي من ذاته هو محل السماوات اما ان يكون عين الذي هو محل الأرضين أو غيره ، فهو على الأول يلزم كون السماوات والأرضين حالين في محل واحد بلا امتياز بينهما في الوضع والإشارة فيلزم كونهما ذاتا واحدة لامتناع التداخل ، ولا ينتقض هذا بكون العناصر في محلّ واحد هو الهيولي ، لأنا نقول : الهيولي لا ذات لها سابقا على الصور المتخالفة بصورها النوعية ، فالذي من الهيولي محل للأرض ، وان كان في ذاته ومن حيث هيوليته عين الذي منها محل النار الا ان الأرض متميّزة عن النار بصورة ذاتها المستلزمة لوضعها الخاص وتسفلها عن العناصر لثقلها الطبيعي ، وكذا النار متميزة عن غيرها بصورتها المستلزمة لخفتها ووضعها الخاص وفوقيتها على باقي العناصر . وان كان الثاني « 2 » لزم ان يكون ذات الله مركّبة بالفعل من الاجزاء والابعاض ، وأيضا إذا كانت ذاته تعالى حاصلة في جميع الاحياز والجهات فاما ان يكون الشيء الذي حصل فوق هو عين الذي حصل تحت ، فحينئذ يكون الذات الواحدة في احياز كثيرة دفعة واحدة وهو محال ، والا يلزم حصول التركيب والتبعيض في ذاته وهو محال . واما بطلان القسم الثاني وهو كونه متناهيا من كل الجهات فنقول : كل ما كان كذلك فهو قابل للزيادة والنقصان في بديهة العقل فيحتاج في اختصاصه بالقدر المعين إلى مخصص مقدر له ، فيلزم كونه تعالى محدّثا وهو محال .
--> ( 1 ) - متقررا - النسخة البدل . ( 2 ) - عطف على : أو غيره ، اي أو لا يكون عين الذي هو محل الارضيين .